مركز الأبحاث العقائدية

17

موسوعة من حياة المستبصرين

الأولى : ما يكون من حديث النفس وكثرة التفكير في شيء . الثانية : ما يكون من الطبائع والمزاجات فإنّ صاحب الطبع الحاد والعصبي تختلف أحلامه عن صاحب المزاج الهادئ . الجهة الثالثة : ما يكون ألطافاً من الله عزّ وجل لبعض خلقه ، من تنبيه وتيسير وإعذار وإنذار ، فيلقي في روعه ما ينتج له تخيلات أمور تدعوه إلى الطاعة والشكر على النعمة ، وتزجره عن المعصية ، وتخوّفه الآخرة ، ويحصل له بها مصلحة وزيادة فائدة ، وفكر يحدث له معرفة . الجهة الرابعة : ما يكون أسباباً من الشيطان ، ووسوسة يفعلها الإنسان ، ويذكره بها اُموراً تحزنه وأسباباً تغمّه إلى أن قال : وذلك مختصّ بمن عُدِم التوفيق لعصيانه وكثرة تفريطه في طاعات الله سبحانه . ثمّ قال فأمّا منامات الأنبياء ( صلوات الله عليهم ) فلا تكون إلاّ صادقة ، وهي وحي في الحقيقة . ومنامات الأئمّة ( عليهم السلام ) جارية مجري الوحي ، وإنّ لم تسمّى وحياً ، ولا تكون قط إلاّ حقاً وصدقاً ، وإذاً صحّ منام المؤمن ; لأنّه من قبل الله تعالى ، وقد جاء في الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنّه قال : " رؤيا المؤمن جزء من سبعة وسبعين جزءاً من النبوّة " ، وروي عن عليّ ( عليه السلام ) قال : " رؤيا المؤمن تجري مجرى كلام تكلّم به الرب عنده " . ثمّ أشار صاحب كنز الفوائد إلى الرؤيا التي ينبغي القطع بصحّتها عند رؤية النبيّ أو أحد الأئمّة ( عليهم السلام ) في المنام ، وقال في وصف هذا المنام أنّه : " كلّ منام رأى فيه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو أحد الأئمّة ( عليهم السلام ) وهو فاعل لطاعة أو آمر بها ، وناه عن معصية أو مبيّن لقبحها ، وقائل بالحق أوداع إليه ، أو زاجر عن باطل " . إلى آخر كلامه رحمه الله ، ثمّ ذكر حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من رآني فقد رآني ، فإنّ الشيطان لا يتشبّه بي " وكذا الحديث الآخر : " من رآني نائماً فكأنّما رآني